ألبابُ الذي صُنع ليُفتحَ

ألخروج من الرحم لا يكون إلى اللامحدود. نخرج إلى الغرفة المغلقة، وما نفع الباب فيها إذا لم نسارع إلى فتحه؟
أبوابُنا المغلقة أشباحٌ لفُرص ضائعة. نستمرّ بالإصغاء إلى صدى خطواتنا، واهمين أنّها إيقاعاتُ مزمارٍ لم ننفخ فيه قط.
بابُ الغرفة المغلق لا يُفتَحُ إلّا بقرار. السرّ في المفتاح الذي يدهشُنا ، ما إن يؤخذ القرار ويدور في القفل ، بما نراهُ من توازن احتمالات لا نهاية لها.
لغتُنا مقدّسة لا يُمَسّ حرفٌ فيها. جهلُنا قدَرٌ علينا. ما نعرفُه يكفينا. هذا ما قاله.. هذا ما نفعلُه..!
الفنون إذا تحرّرت من قيود الإكتفاء برسم الواقع، أو وصفه، هي المفتاحُ الأليَقُ في التعبير عن مدارج الإرتقاء من المحدود إلى المطلق.
الشعر أسلس المفاتيح للباب المغلق، لما فيه من رقة الإيقاع وصفاء الصورة. ولعلّه يكون، إن أنت قرضته أو قرأته، الأعذبَ للنفس في إغرائها للعبور والمشاهدة، ُثمّ للتدرّج من المُغلَق إلى المُطلَق.
نحنُ بني الأمّة الضائعة نرتاعُ من الباب المغلوق. نخافُ اجتيازَ العتبة.  نخشى من أن يُفتحَ على المحرّمات. نحتاج الى الفتاوى أو ما يشبهها. وإن فتحه لنا أحدٌ سوانا، نرتعبُ من عبور عالم الأخيلة المحسوسة إلى المعرفة المطلقة التي تتخطى حدود المحسوسات، فنسارعُ إلى إقفالِهِ..
إفتحْ أبوابَك يا أخا الجهاد الأكبر، واجعلِ الروحَ مشرّعةً لرياحِ المدى. لا تخشَ المحرّمات. العثراتُ في طريقِ النورِ هي قدرُ الأنبياء والعارفين.
العرفانُ الحقيقيّ ليس في الارتجافِ خلفَ الأسوار، بل في اقتحامِ لجّةِ الأنوار بقلبٍ عارٍ، وعقلٍ لا يحدّهُ نصّ، وروحٍ تؤمنُ أنَّ الحقّ، بجمالهِ وجلاله، هو أوسعُ من كلِّ التفاسير، وأرحبُ من كلِّ المخاوف.

نحنُ بني الأمّة البائسة ، أبوابُنا نصوصُنا وهي سجونُنا. أوهامُنا حرّاسٌ عليها..!