الرقيّ كان معثرتَنا. إختير لنا الماديّ منه ثمّ اخترناه لأنفسنا. وهو ليس رقيّا ولا حضارة. سرنا في موكبٍ ظنناه هادئا، فاذا نحن على درب ألغام …
إستراتيجيّة وجوب التعلّم فالتعليم، والتثقّف فالتثقيف، بُغيةَ الإرتقاء في قافلة الجماعات الهائمة، كانت خاطئة لأنّها جرت على حساب مفهوم الإنتماء. قصدتُ الإنتماء الروحيّ والرقيّ المعنويّ وحضارة الكلمة …
كان ذلك منطقاً عبثيّاً، وكانت تلك إستراتيجيّة مرتبكة، لأنّها طردت الروح من يوميّاتنا، وأوصلتنا إلى تمدّنٍ ماديّ سقيم، أودى بنا الى قرار: عندما تحينُ الساعة، نرى ما يكون في المطهر…
بلغنا المستوى الذي ابتغيناه. إكتسبنا العلمَ واغتذت عقولُنا منه.. كسبنا المالَ واغتنت جيوبُنا منه.. فزنا بما يشبه السلطة وتضخّمت أنانا منها.. ولكنّنا في المقابل، فقدنا الجوهرَ. ضيّعنا اللُباب. إلتحقنا بطائفة طاردي الروح من الأرض، الطامحين إلى التمدّن الماديّ السلطويّ المؤسَّسِ على قاعدة الأنا وثابتة الكبرياء. إستحقّينا السخرية مكافأةً لنا على ما فعلنا.
لا أرمي بتهمة الزلل، ولا أسدّدُ بسلاح الفشل. أنا أدمعُ الآنَ لسَفَرِنا في ذلك القطار الضائعة محطتُه، ولثقتنا بالنظام الأبتر العاجز الذي يعمل بكامل طاقته. لن يتأخرَ الزمنُ، لننتبهَ، نحنُ الطيّارين في هذا النظام، إلى أنّنا ركابٌ على طائرة التخلّف، لا قدرة لنا ولا قرار.
هو نظام يقود المنضمّين إليه نحو محنة بيت البارود الذي ينتظرون انفجارَه في لحظة خيبة لا محدودة، سيكون الندمُ فيها قابضاً على النفوس دونَ علمِهم وبغير وعي منهُم.
الحضارةُ ليست رقيّاً ماديّاً، ولكنّها رقيٌّ معنويٌّ روحيٌّ ثمّ ماديٌّ .