الحبّ ليس الهوى. ليس نزوة. لا يخضع لمغريات الجسد وإن تواصل معه. المحبوب يصير وجها. يبقى المعشوق جسدا.
في الحبّ يغيب المال ـ حتّى جمالُ الجسد يغيب ـ ويفقد سحرَه وسطوتَه. في العشق شراء وبيع مهما حاول المتعاشقَين التمويهَ على ذلك. وجهُ المحبوب يغيّب في سحره كلّ سطوة للمال والمصلحة. فتطغى العفّةُ، حتّى في الممارسة، على الإباحيّة.
أنتم في هذا العالم ولكنّكم لستم من هذا العالم.
أنا نور العالم.. حيث النور، لا ظلمة، لا أنانية. لا رغبة بالتملّك الذي يتحكّم بالعاشقين.
أنا نور العالم.. حيث هو النور هناك أيضا الإتّزان والحِلم والحكمة والرويّة.
حيث هو النور تخبو النّار. يعمّ الإنتظام ويسود التناغم وتقود الإلفة ويخضع الجسد، فيستحيل العشقُ حبا والإنجابُ إثمارا.
المسيحُ نورُ العالم ـ أقول المسيح ولا أقول يسوع ـ . إذا حلّ النور فيك ـ أي إذا حلّ المسيحُ فيك ـ وحللتَ أنت فيه، عاد إليك توازنُك. إنتظم جسدُك. إلتغى كلّ أثر للهوى من نفسك. صرت مقتدرا على بذل ذاتك من أجل من أحببت.
المُحبُّ يستسهلُ الموتَ من أجل محبوبِه. العاشقُ يستسهلُ الموتَ لمعشوقه.
“أحبّوا بعضُكم بعضا كما أنا أحببتكم”، قال الناصريّ لأتباعه. الحبُّ بين الرجلِ والمرأةِ ليس شيئا آخر، بل هو ذاتُه حبُّ الناصريّ لمريديه، ومحبّتُهم بعضُهم لبعض. ولكنْ مُضافا إليه علاقة طاهرة غير دنِسة بين جسدين توحّد وجهاهما، وتمازجت روحاهما.. في الروح العظمى… حتى الموت.
هذا هو زواج المتحابّين.